الأمير الحسين بن بدر الدين

560

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

أعلم وفوق كل ذي علم عليم ، إلّا أن هذا القول قويّ من جهة النّظر لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كلّ مجتهد مصيب » . فإذا كان مصيبا فالمقتدي به مصيب ؛ ولأنه متى دخل معه في الصلاة كان دخوله فيها مؤتما به كالحكم عليه بالمتابعة ؛ فإن في الحديث : « لا تختلفوا على إمامكم فيخالف اللّه بين أفئدتكم ، أو قال بين قلوبكم » وهذا نهي يقتضي الحظر ؛ لاقتران الوعيد به ، فدل على وجوب المتابعة على المأموم ، فالظاهر صحة الصلاة « 1 » . وصفة صلاة الجماعة ظاهرة فلا نحتاج فيها إلى بيان ، إلا في وجه واحد وهو أن عندنا أن المأمومين لا يتقدمون على إمامهم بل يتقدم عليهم . والاعتبار بذلك التقدّم بالأقدام ، فإن تقدّم بقدميه على أقدامهم وتقدّموا برءوسهم على رأسه صحت صلاتهم ، وكذلك إن استوى قدما المؤتم وقدما الإمام صحت الصلاة . ويجب أن يصلي المؤتمون خلفه ، فإن صلوا أمام إمامهم بطلت صلاتهم سواء كانوا متوجهين بوجوههم إليه أو لا « 2 » . وأما اللاحق فإذا لحق الإمام وقد فاته بعض الرّكعات جعل ما لحقه فيها أوّل صلاته ويصلّي معه باقي صلاته يقوم بقيامه ويقعد بقعوده ، وإذا سمع الإمام يقرأ قدر الواجب من القراءة في الصلاة المجهور بالقراءة فيها أجزأه ذلك عن فرضه . وإن لم يسمع القدر الواجب من القراءة وجب عليه أن يقرأ ، فإن لم يمكنه

--> ( 1 ) قال صاحب الأزهار : إذا اختلف الإمام والمأموم في المذهب فالإمام حاكم ، وهو كلام يشهد بسماحة أئمة المذهب الزيدي شرفه اللّه . ( 2 ) أقول : إن صلاة المسلمين دائرة في الحرم المكي متقدمين على الإمام صحيحة إن شاء اللّه ، ولو بحكم الضرورة ؛ لأن الحجاج أصبحوا بالملايين ولا تسعهم جهة واحدة ، واللّه أرحم وأكرم من أن يرد عباده خائبين ، ولكن الأولى من باب التحري أن يقف الملتزم باجتهاد المذهب وراء الإمام ، واللّه أعلم .